عبد العزيز بن عمر ابن فهد

77

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

السيد كفّيه ، فوضع السلطان « 1 » ذلك الطبق على كفّيه ، فلم يتغير السيد عن حاله وترك الطبق على يده إلى أن برد - والسلطان ومن حضر ينظرون إليه ويتعجبون منه - فلما برد الطبق أومأ به إلى زيد أخيه - وكان جالسا إلى جنبه - فأخذه عن يده وقد تقشرت جلدة كفّه . فأرسل السلطان معه عسكرا عليهم الأمير طالب الدلقندي الحسيني ، فسار بهم حتى إذا بلغ ظاهر القطيف وصل الخبر بموت السلطان أولجايتو . وأرسل الوزير رشيد الدولة « 2 » إلى وجوه ذلك العسكر ، وأمرهم بالشغب على الأمير طالب ؛ لعداوة كانت بينهما . وأرسل الملك الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر أعراب طيّىء وغيرهم ووعدهم ومنّاهم ، فساروا في جمع عظيم وشغّبوا الأعراب الذين ضمهم السيد حميضة إليه عليه ؛ فآل الأمر إلى أن هرب عسكر السلطان عنه ، ولم يثبت معه غير الأمير طالب في نفر من خواصه ، وصال الأعراب الذين كانوا له عليه ؛ فقاتل السيد حميضة قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، واستخلص شيئا كثيرا من الأموال التي حملت معهم ، وكان كلما أخرج شيئا من المعركة

--> ( 1 ) في الأصل « السيد » ، والمثبت يقتضيه السياق . ( 2 ) هو رشيد الدين ، أو رشيد الدولة فضل اللّه بن أبي الخير بن أبي غالى الهمذاني ، المتوفى سنة 718 ه . ( البداية والنهاية 14 / 78 ، والدرر الكامنة 3 / 314 ، ومعجم المؤلفين 8 / 74 ) .